الآخوند الخراساني
28
كفاية الأصول ( تعليق السبزواري )
الوضع العامّ والموضوع له الخاصّ فقد تُوُهّم ( 1 ) أنّه وضع الحروف وما ألحِقَ بها من الأسماء ( 2 ) ; كما تُوُهّم ( 3 ) أيضاً أنّ المستعمل فيه فيها خاصٌّ ( 4 ) مع كون الموضوع له كالوضع عامّاً ( 5 ) . [ الوضع في الحروف ] والتحقيقُ - حسب ما يؤدّي إليه النظرُ الدقيقُ - أنّ حالَ المستعمل فيه والموضوع له فيها حالُهما في الأسماء ( 6 ) . وذلك لأنّ الخصوصيّة المتوهّمة ( 7 ) إن كانت هي الموجبة لكون المعنى المتخصّص بها جزئيّاً خارجيّاً ، فمن الواضح أنّ كثيراً مّا لا يكون المستعمل فيه فيها كذلك ، بل كلّيّاً ( 8 ) ; ولذا التجأ بعضُ
--> ( 1 ) هذا ما توهّمه المحقّق السيّد الشريف في حواشيه على المطوّل : 372 ، والمحقّق القمّي في قوانين الأصول 1 : 10 ، وصاحب الفصول في الفصول الغرويّة : 16 . ( 2 ) كأسماء الإشارات والضمائر . ( 3 ) تعرّض له صاحب الفصول من دون أن يصرّح بقائله ، راجع الفصول : 16 . وقد ينسب إلى التفتازانيّ . ( 4 ) وفي بعض النسخ : « المستعمل فيه فيها خاصّاً » ، والصحيح ما في المتن . ( 5 ) والفرق بين الموضوع له والمستعمل فيه أنّ الموضوع له هو المعنى الملحوظ حال الوضع فيوضع له اللفظ ، والمستعمل فيه هو المعنى الملحوظ حال الاستعمال . فالمراد من كون المستعمل فيه في الحروف خاصّاً والموضوع له فيها عامّاً أنّ المعنى الملحوظ حال وضعها هو معنى عامّ كلّي وإن استعمل اللفظ في الجزئيّ ، فكلمة « من » - مثلا - يوضع للابتداء بمعناه العامّ ولكن استعمل في الابتداء من نقطة خاصّة من البصرة - مثلا - . ( 6 ) أي : كان الموضوع له والمستعمل فيه فيها عامّاً كما كان الوضع فيها عامّاً . ( 7 ) أي : الخصوصيّة الّتي توهّمها بعض في موضوع له أو مستعمل فيه الحروف . ( 8 ) كما في قولنا : « سر من البصرة إلى الكوفة » ، فإنّ كلمة « من » و « إلى » استعملا في كلّيّ الابتداء والانتهاء .